شرح التجويف وتوضيحه

تم النشر بواسطة

تتمثل ظاهرة التجويف في اضطراب الاستمرارية في السائل حيث يوجد انخفاض كبير في الضغط المحلي. ويبدأ تكوين الفقاعات داخل السوائل (التجويف) حتى في وجود ضغوط موجبة تساوي أو تقترب من ضغط البخار المشبع للسائل...

تختلف مقاومة السوائل للتجويف بحسب طبيعتها، إذ تعتمد بدرجة كبيرة على تركيز الغازات والجسيمات الغريبة الموجودة داخل السائل.

آلية التآكل الناتج عن التجويف:

يمكن وصف آلية التجويف كما يلي: يحتوي أي سائل على فقاعات غازية أو بخارية تعمل كنوى للتجويف. وعندما ينخفض الضغط إلى مستوى معين، تصبح هذه الفقاعات حاويات للبخار أو للغازات الذائبة.

النتيجة المباشرة لهذه الحالة هي أن الفقاعات تزداد بسرعة في الحجم. وبعد ذلك، عندما تدخل هذه الفقاعات منطقة ذات ضغط أعلى، ينخفض حجمها نتيجة تكاثف الأبخرة التي تحتويها.

تحدث عملية التكاثف هذه بسرعة كبيرة، ويصاحبها صدمات هيدروليكية موضعية وانبعاث للضوضاء وتدمير للروابط المادية وغيرها من الظواهر غير المرغوبة. ويُعتقد أن انخفاض الاستقرار الحجمي في معظم السوائل يرتبط بمحتوى الشوائب المختلفة، مثل الجسيمات الصلبة غير المبتلة وفقاعات الغاز والبخار، خاصة ذات الأحجام تحت المجهرية، والتي تعمل كنوى للتجويف.

ومن الجوانب الحرجة في تآكل التجويف حدوث تدمير سطحي وإزاحة للمادة نتيجة الحركات النسبية العالية بين السطح والسائل الملامس له. ونتيجة لهذه الحركات، ينخفض الضغط الموضعي للسائل، ما يسمح بارتفاع درجة حرارته إلى نقطة الغليان وتكوّن تجاويف بخارية صغيرة.

عندما يعود الضغط إلى مستواه الطبيعي (أي أعلى من ضغط البخار للسائل)، تحدث انهيارات فجائية تؤدي إلى انكماش الفجوات أو الفقاعات البخارية. ويؤدي انهيار هذه الفقاعات إلى توليد موجات صدمية تُحدث قوى اصطدام عالية على الأسطح المعدنية المجاورة، مما يسبب تصلبًا سطحيًا، وإجهادًا متكررًا، وتشكّل حفر ناتجة عن التجويف.

وبالتالي، يُطلق مصطلح التجويف على الآلية التي تنمو فيها الفقاعات البخارية (أو التجاويف) داخل السائل ثم تنهار نتيجة تقلبات الضغط الموضعية. ويمكن لهذه التقلبات أن تولّد ضغطًا منخفضًا يعادل ضغط البخار للسائل. ويحدث هذا النوع من التجويف البخاري عادةً عند درجات حرارة شبه ثابتة.

أنواع التجويف:

يوجد نوعان رئيسيان من التجويف: البخاري والغازي.

1. التجويف البخاري: هو عملية غليان تحدث عندما تنمو الفقاعة بشكل انفجاري وغير مقيّد، حيث يتحول السائل بسرعة إلى بخار. وتحدث هذه الحالة عندما ينخفض الضغط إلى ما دون ضغط البخار للسائل.

2. التجويف الغازي: هو عملية انتشار تحدث عندما ينخفض الضغط إلى ما دون ضغط الإشباع للغاز غير القابل للتكاثف الذائب في السائل. وبينما يحدث التجويف البخاري بسرعة كبيرة خلال أجزاء من الثانية، فإن التجويف الغازي أبطأ بكثير، ويعتمد زمن حدوثه على درجة الحمل والدوران داخل السائل.

يحدث تآكل التجويف فقط في ظروف التجويف البخاري، حيث تؤدي الموجات الصدمية والنفاثات الدقيقة إلى تآكل الأسطح. أما التجويف الغازي فلا يسبب تآكلًا مباشرًا للسطح، لكنه يسبب ضجيجًا وارتفاعًا في درجات الحرارة (حتى على المستوى الجزيئي)، كما يؤدي إلى تدهور التركيب الكيميائي للسائل نتيجة الأكسدة.

ويُعرف تآكل التجويف أيضًا بعدة مسميات، مثل: تآكل التجويف، التجويف البخاري، تنقّر التجويف، إجهاد التجويف، تآكل الاصطدام السائلي، وتآكل السحب.

يُعد تآكل التجويف نوعًا من التآكل الناتج عن تفاعل السائل مع السطح، ويحدث عندما يتعرّض جزء من السائل أولًا لإجهادات شدّ تؤدي إلى غليانه، ثم لإجهادات ضغط تؤدي إلى انهيار (انفجار داخلي) الفقاعات البخارية.

يؤدي هذا الانهيار إلى صدمة ميكانيكية وتشكّل نفاثات دقيقة تصطدم بالأسطح، مما يسبّب تآكلها. وأي نظام يتكرر فيه نمط الإجهادات بين الشدّ والضغط يكون عرضة لتآكل التجويف وما يصاحبه من آثار تدميرية.

يشبه تآكل التجويف تآكل الإجهاد السطحي؛ فالمواد التي تقاوم إجهاد السطح (أي المواد الصلبة غير الهشة) تكون أيضًا أكثر مقاومة لأضرار التجويف.

نبذة عن المشرف

مقالات ذات صلة